عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
172
اللباب في علوم الكتاب
والآخر : كونها بحيث تباع وتشترى كسائر السلع . فلهذين الوصفين فيها جعلت كأنها ليست من العقلاء « 1 » . فصل : [ في أن هذه الآية خاصة في الرجال لأن المرأة لا يجوز لها أن تستمتع بفرج مملوكها ] هذه الآية في الرجال خاصة لأن المرأة لا يجوز لها أن تستمتع بفرج مملوكها « 2 » . فإن قيل : أليست الزوجة والمملوكة لا تحل له الاستمتاع بها في أحوال كحال « 3 » الحيض ، وحال العدة ، والصيام ، والإحرام ، وفي الأمة حال تزويجها من الغير وحال عدتها ، وكذا الغلام داخل في ظاهر قوله : « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » ؟ فالجواب من وجهين : الأول : أنّ مذهب أبي حنيفة أنّ الاستثناء من النفي لا يكون إثباتا ، لقوله عليه السلام « 4 » : « لا صلاة إلا بطهور ، ولا نكاح إلّا بوليّ » « 5 » فإن ذلك لا يقتضي حصول الصلاة بمجرد حصول الطهور ، وحصول النكاح بمجرد حصول الولي . وفائدة الاستثناء صرف الحكم لا صرف المحكوم به فقوله : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ » معناه أنه يجب حفظ الفرج عن الكل إلا في هاتين الصورتين فإني ما ذكرت حكمهما « 6 » لا بالنفي ولا بالإثبات . الثاني : ( أنّا إن ) « 7 » سلمنا أنّ الاستثناء من النفي إثبات فغايته أنه عام دخله التخصيص « 8 » بالدليل فيبقى حجة فيما عداه « 9 » . وقوله : « فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ » يعني : يحفظ فرجه إلا من امرأته وأمته فإنه لا يلام على ذلك إذا كان على وجه أذن الشرع فيه دون الإتيان في غير المأتى ، وفي حال الحيض والنفاس فإنه محظور ويلام « 10 » على فعله « 11 » . قوله « 12 » : « فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ » أي : التمس وطلب سوى الأزواج والمملوكات « فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ » الظالمون المتجاوزون من الحلال إلى الحرام ، وفيه دليل أنّ الاستمناء باليد حرام « 13 » قال ابن جريج : سألت عطاء عنه فقال : مكروه ، سمعت أنّ قوما يحشرون وأيديهم حبالى فأظن أنهم هؤلاء « 14 » . وعن سعيد بن جبير قال : عذّب اللّه أمة كانوا يعبثون
--> ( 1 ) الفخر الرازي 23 / 81 . ( 2 ) في النسختين : مملوكتها . والصواب ما أثبته . ( 3 ) كحال : سقط من ب . ( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 5 ) قوله : « لا نكاح إلا بولي » أخرجه أبو داود ( نكاح ) 2 / 568 ، والترمذي ( نكاح ) 2 / 280 ، 287 وابن ماجة ( نكاح ) 1 / 605 ، والدارمي 2 / 137 والإمام أحمد 1 / 250 ، 4 / 394 ، 413 ، 6 / 260 . ( 6 ) في ب : حكمها . وهو تحريف . ( 7 ) ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي يقتضيها السياق . ( 8 ) في الأصل : التخصص . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 81 - 82 . ( 10 ) في ب : يلام . ( 11 ) انظر البغوي 6 / 7 . ( 12 ) قوله : سقط من الأصل . ( 13 ) انظر البغوي 6 / 7 . ( 14 ) المرجع السابق .